صيحات الألم
martha
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٠
في هذا الصمت الرهيب تتعالي صيحات الألم تنطلق اٌهات الإحتياج بداخلي … إحساس بالذعر الشديد والهلع ، كطفل صغير تُرك بمفرده في عراء شاسع مخيف .
أشعر أني أسترجع الألم والأسي الدي شعرت به طالما وُجدت في هده الحياه . منذ أن حاولت أن أتلمس بجنون لمسة حانية من هنا ونظرة دافئة من هناك لكي ما أستطع أن أعيش، عندما حاولت أن أعوض ما لا أستطيع إدراكه يوما وأنا صغيرة ، شعرت بالإنسحاب الشديد ،فإني أكاد أموت من شدة الوحدة وضغط الإحتياج . فلم أجد الأمان الدي كنت أبحث عنه كطفلة ،ولو أني علمت ما سبب كل هدا الضياع لهان ألمي كثيرا……..فكيف أفهم هذا وأنا طفلة لا تعلم الكثير حتي عن نفسها .
فيالبشاعة هده النفس التي طالما كبرت كرهتها …..فكلما شعرت أنني هدأت حيال أمر ذكرياتي والتنقيب فيها والتي أرهقتني كثيراً وجعلتني جثة هامدة ، أدرك أن هذا لم يحدث ولكن كل ما حدث هو أنني أردت أن أكون كذلك . ولا أعلم أن ما بداخلي وسطوته أكثر بكثير مما جاء به خيالي ….فلا أعلم أنني سأظل شهورا كثيرة فقط أسمح لمشاعري أن تعبر عن نفسها لما حدث بداخلها من تمزق ، ولكن….يالقسوة هذا الشعور الذي لم أستطع الصمود أمامه كثيرا؟
فإن موقف أبسط بكثير يوقظ في الكثير من الإنهيار غير سابق التنبيه ، وهزائم غير محسوبة ، وخوف في أماكن غير متوقعة … وأسئلة بلا إجابات تريح وتهديء النفس …ولكنك لابد أن تصمدي أمام هذا ، فرغم مرارته سيمضي بالصبر والمثابرة
أعلم…أعلم أن الأمر يشبه المستحيل ولكنه ليس مستحيلا ..
فمن هذا الإرهاق الشديد والصرخات المكتومة داخل قلبي المتعب والإنهيار بلا تحكم مني لساعات طويلة ألم رهيب …. ولكن ليس من طريق اٌخر
فلا تتراجعي وتشعري أن كل شيء إنتهي وأن ما من شيء يستحق كل هذا العناء في هذا العالم ………..أنت تعلمين أنها ليست الحقيقة ….فلا تخزلـيـنـــــــــي
أعلم ما تشعرين به وأتفهم ذلك فإني لست بمعزل عنك ولا أريد أن أقسو عليك كما تشعرين ولكني أضع امامك الحقيقة رغم أنني أدرك مرارتها …..أعلم أن الألم رهيب فهو أبعد بكثير من الوصول إليه وصرخات عميقة بداخلي لا أعلم مصدرها وأصوات صاخبة تتدافع بقوة نحوي ترتعش منها عظامي .
أعلم أنك تريدين أن تشعري بالتحسن …ولكن الأمر ليس هكذا
فنحن في حرب ضارية لابد أن نكملها طالما إبتديناها واٌمنا بها …….فلا أريد التراجع ، ولا أريد بذلك الهروب من مشاعري وإكتئابي ظنا مني انني تعديت مرحلة ما في الطريق
كل ما أريده أن تصمدي ولا تنهاري أمام كل هذا …..لا أعلم ما ينتظرني ولا أضع أحلاما وردية لتشجيع نفسي اليائسة فربما سيطول الوقت. فأريدك أن تقفي بجانبي لأني مللت البحث ولكني أخاف الإستسلام فلا أعلم ماذا إن فقدت قدرتي علي الاستمرار ؟
ولكنك تعلمين الثمن لهذه الحرية حتي ولو لم تجديها سريعا …. فلا تذهبي كثيرا للبحث لأنه لن يجدي نفعا …فانت تعلمين انه يزيدك إحباطا ويأسا ..أتوسل إليكي أن تتوقفي عن كل هدا وتعطي لنفسك الفرصة لكي تقبلي انه لن يسطع إنسان ان يشفي ما بداخلك وأن يسدد إحتياجك لكنك تندفعين وراء إحتياجاتك الملحة بلا تحكم .
فلا أريد منك أن تحجبي مشاعرك المجروحة وجروحك الكثيرة ، فكل ما أريده أن لا تستسلمي لهذه الجروح وتغرقي في الهزيمة ورثاء النفس . بل نشدد أيادينا المرتعشة وركبنا المرتخية ونشق في الجبال طريق ….
اشعر بالألم حيال كل هذا بل إني أشعر باليأس الشديد وأعلم ما تشعرين به لكني أخاف الإستسلام ولكني أريدك أن تعلمي أن النجاح ليس بعدد الخطوات ولا بقياس نجاحك بنجاح الاٌخرين .
ليس بأنك تريدي أن تنهي هذه الخطوة لنبدأ في الخطوة الاٌخري فحسب ، ولا لأن تشعري أنك أُرهقتي فكفي ……….
أريد أن تستمري حتي ولو لم تشعري بالتحسن . فأنتي تعلمين أنه يوجد أمل ولكن كل ما في الأمر أنه يبعد قليلا … فعند تقدمي خطوات سأراه ..نعم فيوما ما ساراه
فأعلم أن هناك دموعا كثيرة والامنا أكبر لم تُشفي بعد ….يأس يحاوطني بل ورعب مما أراه وتصبح الأمور أكثر صعوبة …..ولكن دعيني أقول لكي
كفي مقارنة بحياة الاٌخرين حتي لو رأيتي أنهم أخدوا النصيب الأكبر من الفرص
فماذا يجدي نفعا من هذه المقارنة الهزلية ؟ فهذه هي حياتك وتلك حياتهم
فما النفع من أن تظلي تحاربي لظروف أفضل أو حياة اٌخري ….تستهلكي كل طاقتك في لا شيء ، فلست أنت أمام إختيار بين هذا وذاك
أعلم أن الأمر يحتاج الكثير من الوقت والجهد لمحاولة قبول الحقيقة …ولكن دعيني أقول لكي : لا تخافي من سطوة هذه المشاعر وترتعبي من هذا الألم فإنه مع الوقت سيتوقف قليلاً .